الرئيس الشرع يوضح موقف دمشق من لبنان: لا تدخل في الشؤون الداخلية والعلاقة تقوم على الاحترام المتبادل

الرئيس الشرع يوضح موقف دمشق من لبنان: لا تدخل في الشؤون الداخلية والعلاقة تقوم على الاحترام المتبادل

في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة، عاد ملف العلاقة السورية اللبنانية إلى واجهة النقاش مجددًا، بعد تداول تقارير وأحاديث إعلامية تحدثت عن احتمال وجود توجه سوري للتدخل في الشأن اللبناني، سواء سياسياً أو أمنياً، بالتزامن مع التطورات المتسارعة على الحدود الجنوبية للبنان والتوتر الإقليمي المتزايد.

وفي أول تعليق مباشر على هذه الأنباء، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن دمشق لا تسعى إلى التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، مشددًا على أن استقرار لبنان يمثل مصلحة استراتيجية لسوريا، وأن العلاقة بين البلدين يجب أن تبقى قائمة على التعاون والاحترام الكامل للسيادة.

نفي للتدخل ورسائل سياسية واضحة

تصريحات الشرع حملت رسائل متعددة، أبرزها محاولة تبديد المخاوف من عودة مرحلة الوصاية أو النفوذ المباشر الذي طبع العلاقة بين البلدين في فترات سابقة. وأكد أن سوريا تنظر إلى لبنان باعتباره دولة مستقلة ذات سيادة، وأن أي تعاون بين الطرفين يجب أن يتم عبر المؤسسات الرسمية والقنوات الدبلوماسية الواضحة.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب يعكس توجهاً سورياً جديداً يركز على إعادة بناء العلاقات الإقليمية وفق قواعد مختلفة، خصوصاً بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة السياسية التي مرت بها دمشق.

لبنان في قلب الحسابات الأمنية السورية

ورغم نفي أي نية للتدخل، فإن تصريحات الشرع أظهرت في الوقت ذاته إدراك دمشق العميق لأهمية الساحة اللبنانية بالنسبة للأمن السوري. فالتداخل الجغرافي والسياسي والاقتصادي بين البلدين يجعل أي اضطراب في لبنان ينعكس بشكل مباشر على سوريا، والعكس صحيح.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه جنوب لبنان تصعيداً مستمراً مع إسرائيل، وسط مخاوف إقليمية من توسع المواجهة وتحولها إلى حرب شاملة قد تؤثر على كامل المنطقة، بما فيها سوريا.

مرحلة جديدة في العلاقات السورية اللبنانية

خلال الأشهر الماضية، شهدت العلاقات بين دمشق وبيروت محاولات لإعادة تنظيم ملفات مشتركة، مثل المعابر الحدودية، وعودة اللاجئين، والتنسيق الاقتصادي والأمني. كما برزت مؤشرات على رغبة متبادلة في الحفاظ على مستوى من الاستقرار والتعاون دون الانزلاق إلى حساسيات الماضي.

ويرى محللون أن حديث الشرع عن “الاحترام المتبادل” يعكس محاولة لترسيخ صيغة جديدة للعلاقة بين البلدين، تقوم على الشراكة والتنسيق بدلاً من النفوذ المباشر.

رسائل للخارج أيضاً

تصريحات الرئيس السوري لم تكن موجهة إلى الداخل اللبناني فقط، بل حملت رسائل إقليمية ودولية أيضاً، خصوصاً في ظل الاتهامات المتكررة لسوريا بمحاولة استعادة دورها التقليدي في لبنان.

ومن خلال هذا الخطاب، تبدو دمشق حريصة على تقديم نفسها كطرف يسعى إلى الاستقرار الإقليمي وليس التصعيد،  مع الانفتاح العربي المتزايد عليها، واستمرار الحراك الدبلوماسي مع عدد من الدول العربية والإقليمية.

مستقبل العلاقة بين دمشق وبيروت

يبقى مستقبل العلاقة السورية اللبنانية مرتبطاً بطبيعة التطورات الأمنية والسياسية في المنطقة، وبقدرة البلدين على إدارة الملفات العالقة بروح التعاون وتجنب العودة إلى التوترات القديمة.

لكن الواضح من تصريحات الشرع أن دمشق تحاول رسم صورة جديدة لعلاقتها مع لبنان، عنوانها التعاون دون تدخل، والشراكة دون هيمنة، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية والتقلب.